السيد اسماعيل الصدر

82

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

فإنّ دلالته على وجوب الجمعة واضحةٌ بالأولويّة من صلاة العيد ، إذا عرفنا أنّ صلاة العيد واجبةٌ ، إلّا أنّ الرواية ضعيفةٌ . ثمّ إنّه استدلّ أيضاً على اشتراط الجمعة بالسلطان العادل بما يرويه الصدوق في كتابيه « عيون الأخبار » و « علل الشرائع » بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( ع ) ، قال : « فإن قال قائل : فَلِمَ صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين ، وإذا كانت بغير إمامٍ ركعتين وركعتين ؟ قيل : لعللٍ شتّى : منها : أنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بعدٍ ، فأحبّ الله عزّ وجلّ أن يخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه . ومنها : أنّ الإمام يحبسهم للخطبة ، وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام . ومنها : أنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل ؛ لعلمه وفقهه وفضله وعدله . ومنها : أنّ الجمعة عيدٌ ، وصلاة العيد ركعتين ، ولم تُقْصَر لمكان الخطبتين . فإنْ قال : فَلِمَ جعلت الخطبة ؟ قيل : لأنّ الجمعة مشهدٌ عامٌ ، فأراد أنْ يكون للإمام سببٌ إلى موعظتهم ، وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية ، وفعلهم وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات ومن الأحوال التي لهم فيها المضرّة والمنفعة . ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلًا ، وليس بفاعل غيره ممَّن يَؤُمّ الناس في غير يوم الجمعة .